مولي محمد صالح المازندراني

16

شرح أصول الكافي

فقد ردَّ على الله علمه الذي أنزله إليهم ، والرادّ على الله كافر فكيف يستحق الخلافة . قوله ( قلت والمحدّثون أيضاً يأتيهم جبرئيل ( عليه السلام ) أو غيره ) السؤال إنّما هو عن إتيان جبرئيل ( عليه السلام ) لا عن إتيان غيره من الملائكة لأن إتيان غيره كان معلوماً للسائل بقرينة قوله « والمحدّثون » ويحتمل أن يكون إتيان الملك معلوماً له فسأل : هل هو جبرئيل ( عليه السلام ) أو غيره . قوله ( من أوّل يوم خلقت فيه الأرض ) المراد أوّل يوم خلقت عند وجود الأرض كما يشعر به قوله على أهل الأرض ، وفيه دلالة على أن اليوم مقدّم على الليل ، ويؤيّده أن العالم عند خلقه لابدّ أن يكون على أشرف الأوضاع ، والطلوع أشرف من الغروب . قوله ( حجّة ينزل ذلك ) المراد بالحجّة العلم الذي ينزل أو الملك الذي ينزل به ذلك الملك في ليلة القدر وإنّما لم يبيّن الملك النازل هل هو جبرئيل أو غيره للدلالة على التعميم . قوله ( إلى من أحبّ من عباده ) دلّ على أن المنزل إليه لابدّ أن يكون من محبوبيه فلا يكون فاسقاً لأنّ الفاسق مبغوض . قوله ( إن كان النبي ليؤمر ) « إن » مخفّفة كما مرّ ، وفيه تنبيه على أن سنّة الله جرت في كلّ نبي من آدم إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن لا يمضي إلاّ بعد نصّ وصيّ بأمر الله تعالى فكيف تتخلّف هذه السنّة في محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم أشار بقوله « ولقد قال الله تعالى إلى آخره » مؤكّداً بالقسم إلى أن الله تعالى نصّ بأوصياء نبيّنا مخاطباً لهم للإكرام والتشريف . قوله ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) المراد بالإيمان التصديق الكامل المنزّه عن شوائب الوهم والخيال وهو الذي يرى المعقول شاهداً والغائب حاضراً وبالصالحات الأعمال الصالحة كلّها صغيرها وكبيرها وحقيرها وجليلها . وفي العطف إيماء إلى أن الأعمال خارجة عن حقيقة الإيمان . قوله ( يقول استخلفكم ) أي يقول الله تعالى مخاطباً للأوصياء ( عليهم السلام ) ( كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) . قوله ( أما علمنا فظاهر ) يعني أما علمنا فظاهر لم يدخل النقص فيه بغلبة الأعداء ، وأمّا وقت ظهورنا وغلبتنا عليهم حتّى يظهر الدين ويرتفع الاختلاف بين الناس فله أجل معيّن عند الله تعالى إذا جاء أجله صار الدين واحداً ورجع الناس من الاختلاف إلى الاتّحاد وهو زمان ظهور مهديّ هذه الاُمّة . قوله ( ولذلك جعلهم شهداء على الناس ) أي ولقضائه تعالى بأن لا يكون بين المؤمنين